الشيخ عباس القمي
504
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
الكتاب على من بالمدائن من الشيعة فأجابوا إلى ذلك ، فكتبوا إلى سليمان بن صرد يعلمونه أنهم على الحركة إليه والمساعدة له . وكتب سليمان أيضا كتابا إلى المثنى بن مخربة العبدي بالبصرة مثل ما كتب إلى سعد بن حذيفة ، فأجابه المثنى : إننا معشر الشيعة حمدنا اللّه على ما عزمتم عليه ونحن موافوك إن شاء اللّه للأجل الذي ضربت . وكتب في أسفل الكتاب : تبصر كأني قد أتيتك معلما - الأبيات . فكان أول ما ابتدءوا به أمرهم بعد قتل الحسين عليه السلام سنة إحدى وستين فما زالوا بجمع آلة الحرب ودعاء الناس إلى الطلب بدم الحسين عليه السلام فكان يجيبهم النفر ، ولم يزالوا على ذلك إلى أن هلك يزيد بن معاوية سنة أربع وستين ، فلما مات يزيد جاء إلى سليمان أصحابه فقالوا : قد هلك هذا الطاغية والأمر ضعيف فإن شئت وثبنا على عمرو بن حريث وهو خليفة ابن زياد على الكوفة ثم أظهرنا الطلب بدم الحسين عليه السلام وتتبعنا قتلته ودعونا الناس إلى أهل هذا البيت المستأثر عليهم المدفوعين عن حقهم . فقال سليمان بن صرد : لا تعجلوا اني نظرت فيما ذكرتم فرأيت أن قتلة الحسين عليه السلام هم أشراف الكوفة وفرسان العرب وهم مطالبون بدمه ، ومتى علموا ما تريدون كانوا أشد الناس عليكم ، ونظرت فيمن تبعني منكم فعلمت أنهم لو خرجوا لم يدركوا ثارهم ولم يشفوا نفوسهم وكانوا جزرا لعدوهم ، ولكن بثوا دعاتكم وادعوا إلى أمركم . ففعلوا واستجاب لهم ناس كثير بعد هلاك يزيد . ثم إن أهل الكوفة أخرجوا عمرو بن حريث وبايعوا لابن الزبير وسليمان وأصحابه يدعون الناس ، فلما مضت ستة أشهر بعد هلاك يزيد قدم المختار بن أبي عبيدة الكوفة في النصف من رمضان وقدم عبد اللّه بن يزيد الأنصاري أميرا على الكوفة من قبل ابن الزبير لثمان بقين من رمضان وقدم إبراهيم بن محمد بن طلحة معه على خراج الكوفة ، فأخذ المختار يدعو الناس إلى قتال قتلة الحسين عليه السلام ويقول : جئتكم من عند المهدي محمد بن الحنفية وزيرا أمينا . فرجع إليه طائفة من الشيعة وكان يقول : إنما يريد سليمان أن يخرج فيقتل نفسه ومن معه ليس